تخطي إلى المحتوى الرئيسي
Antonio Fernández Monterrubio presenta ante el empresariado cordobés el modelo de gestión, crecimiento e impacto del Córdoba CF

يستعرض الرئيس التنفيذي للنادي، في مقر اتحاد رجال الأعمال في قرطبة (CECO) وأمام نحو مئة من رجال الأعمال، ركائز مشروع مؤسسي يقوم على الإدارة الاحترافية، والحضور الدولي، وتنشيط الاقتصاد في المحافظة || وفقًا للبيانات الرسمية لرابطة الدوري الإسباني «لاليغا»، يبلغ إجمالي الأثر الاقتصادي لنادي قرطبة على اقتصاد قرطبة 198.6 مليون يورو، ويوفر 2,260 فرصة عمل، ويمثل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي لمدينة قرطبة. ويعادل هذا المبلغ تسعة أضعاف ميزانية إيرادات النادي: «أثر اقتصادي مضاعِف استثنائي».

ألقى الرئيس التنفيذي لنادي قرطبة، أنطونيو فرنانديز مونتيروبيو، يوم الخميس 22 أكتوبر، محاضرة في مقر اتحاد رجال الأعمال في قرطبة (CECO)، أمام نحو مئة من ممثلي مجتمع الأعمال في قرطبة، استعرض خلالها أبرز ملامح التطور الاقتصادي والمؤسسي والتنظيمي والرياضي للنادي خلال السنوات الأخيرة. وشارك في الفعالية نائب رئيس الاتحاد، فران تورنت، وجيرارد إستيفا فيلاديكانس، نائب رئيس لجنة السياحة والثقافة والرياضة في الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال (CEOE)، ورئيس اتحاد تجمعات الاتحادات الرياضية للأقاليم الإسبانية.

وتحت عنوان «نبني لننمو: نادٍ لكرة القدم بوصفه مشروعًا مؤسسيًا ومنبرًا لمحافظة بأكملها»، عرض فرنانديز مونتيروبيو نموذجًا إداريًا ينطلق من التحول الذي شهده النادي، ويطمح إلى ترسيخ مكانته مؤسسةً احترافية ومستدامة ومرتبطة بتنمية محيطها.

وتمحورت المداخلة حول ثلاث أفكار أساسية: النادي بوصفه شركة، وقدرته على إبراز صورة قرطبة والترويج لها، ومساهمته في النشاط الاقتصادي وتعزيز الترابط بين مناطق المحافظة. ولخّص الرئيس التنفيذي هذه الرؤية بقوله: «نادي قرطبة شركة لا تنتج النحاس ولا زيت الزيتون ولا الطاقة؛ بل تصنع الأمل والشغف. وهذا الشغف، حين يُدار بانضباط، يصبح أقوى أصل اقتصادي تمتلكه هذه المحافظة لتعزيز حضورها». كما أشار إلى صعوبة بناء هذه القيمة، مؤكدًا: «لا يوجد منتج أصعب في صناعته وأسهل في تدميره».

ومن أبرز الأرقام التي قدمها الرئيس التنفيذي للنادي ذي اللونين الأبيض والأخضر، حجم تأثير نادي قرطبة في اقتصاد المحافظة بأكملها. فوفقًا للبيانات الرسمية لرابطة الدوري الإسباني «لاليغا» وشركة الاستشارات KPMG، يبلغ هذا الأثر، بمكوناته المباشرة وغير المباشرة والمستحثة، 198.6 مليون يورو، بما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي لمدينة قرطبة. ويمثل هذا المبلغ تسعة أضعاف ميزانية إيرادات النادي، فيما يُترجم هذا الأثر إلى 2,260 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ومستحثة.

وفي هذا السياق، أوضح فرنانديز مونتيروبيو أن النادي يتعامل مع 133 موردًا في محيطه، مما يسهم في تنشيط الشركات والخدمات المحلية. كما يشارك 252 شخصًا في تنظيم كل مباراة، في نشاط يدعم التوظيف المحلي ويوفر فرصًا لقطاعات مختلفة، مثل التجارة والضيافة وغيرها من الخدمات. وقال في هذا الصدد: «نترك في قرطبة عوائد اقتصادية وترابطًا اجتماعيًا».

نقطة الانطلاق

ولتوضيح حجم هذا التطور، استهل الرئيس التنفيذي حديثه بالتذكير بنقطة الانطلاق المالية للمشروع. فقد عرض في بداية تقديمه رصيدًا نقديًا قدره 309.71 يورو، يعكس وضع النادي في نوفمبر 2019، حين كان يواجه صعوبات مالية وديونًا مستحقة السداد بقيمة أربعة ملايين يورو، وينافس في دوري الدرجة الثانية «ب». ومن ذلك الواقع، تطور النادي إلى مؤسسة تحقق إيرادات سنوية تبلغ 22.4 مليون يورو، وانتقلت نتائجها المالية من خسائر قدرها 4.9 مليون يورو إلى أرباح تبلغ 1.6 مليون يورو. وقال مونتيروبيو: «علينا أن نتحدث بصدق عن نقطة البداية»، مشددًا على ضرورة البناء على أسس الانضباط والاستقرار والإدارة الاحترافية. وينعكس هذا التطور أيضًا في سقف تكلفة القائمة الرياضية، الذي ارتفع من 6.1 إلى 11.05 مليون يورو خلال عامين، وفي هيكل يخضع للرقابة المالية لرابطة «لاليغا» ولعمليات التدقيق.

ويتجسد هذا التحول في هيكل تنظيمي يضم 159 موظفًا، يعمل 125 منهم في القطاع الرياضي، ويدير أنشطة تتجاوز المنافسة بكثير. فإدارة الملعب، والعلاقة مع حاملي الاشتراكات الموسمية، واستثمار الأصول التجارية، وخدمة المشجعين، واعتماد الأدوات التكنولوجية، جميعها عناصر ضمن نموذج مؤسسي يتجه نحو مزيد من التخصص. وقال الرئيس التنفيذي: «هذا هيكل تنظيمي لشركة، وليس لمجموعة من الأصدقاء»، مؤكدًا أهمية وجود إجراءات واضحة ومسؤوليات محددة وإدارة فعالة.

ويُضاف إلى ذلك الاستقرار الرياضي؛ فبعد 139 مباراة رسمية خلال المواسم الأخيرة، راهن النادي على استمرارية المشروع، محققًا تحسنًا في مركزه بجدول الترتيب موسمًا بعد آخر. ولخّص مونتيروبيو هذه الفكرة بقوله: «لا يمكن لسلسلة من النتائج السيئة أن تهدم خطة»، رابطًا بين الطموح داخل الملعب والوضوح والاستقرار في الإدارة.

الدعم الجماهيري وواجهة لقطاع الأعمال

تمثلت الفكرة الرئيسية الثانية للمحاضرة في إبراز نادي قرطبة بوصفه منصة إعلامية وترويجية للمدينة والمحافظة. وتشير بيانات المشاهدة التلفزيونية لموسم 2025–2026 إلى 3.68 مليون مشاهد، بينهم 2.57 مليون مشاهد دولي، مع نمو بنسبة 77%. كما تتيح المنافسة حضورًا تلفزيونيًا على مدار 42 عطلة نهاية أسبوع، وهي منصة تسمح بإيصال صورة قرطبة إلى جماهير جديدة وفتح فرص أمام الشركات المحلية. وكانت الرسالة التي وجهها مونتيروبيو إلى الحضور: «لم نأتِ لطلب الدعم؛ بل جئنا لنقدم لكم منبرًا»، داعيًا إياهم إلى الاستفادة من الانتشار الإعلامي للنادي عبر صيغ التعاون وتفعيل العلامات التجارية.

ويظهر أثر نادي قرطبة أيضًا في قدرته على استقطاب الجماهير وتجذره في مختلف مناطق المحافظة. فقد سجل ملعب «بحرين فيكتوريوس نويفو أركانخيل» خلال الموسم الماضي متوسط حضور بلغ 15,789 متفرجًا، ووصل أعلى حضور في مباراة واحدة إلى 18,978 متفرجًا. ويُضاف إلى ذلك أكثر من 17,400 حامل اشتراك موسمي، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي يعكس حجم قاعدته الجماهيرية. ويضم النادي أيضًا 50 رابطة للمشجعين، منها 19 رابطة أُنشئت منذ عام 2020، في شبكة تسهم في الحفاظ على الروابط مع الجماهير وتوسيعها في أنحاء المحافظة. وينتمي حاملو الاشتراكات إلى 93 تجمعًا سكانيًا، مما يؤكد دور نادي قرطبة نقطةَ التقاء لمجتمع يتجاوز حدود المدينة. وقال: «إن أشخاصًا يقطعون 100 كيلومتر كل أسبوعين يجسدون خير تجسيد الوفاء الكبير لجماهير قرطبة».

وتناولت المحاضرة كذلك فرص التعاون بين نادي قرطبة ومجتمع الأعمال من خلال نادي الأعمال، ومساحات الضيافة، والأصول التجارية. ويجمع نادي الأعمال 47 شركة من 12 قطاعًا، مع نسبة استمرار تبلغ 90%، ويوفر مساحة لبناء العلاقات المهنية وخلق فرص تجارية جديدة. ومن جهتها، ضاعفت خدمات الضيافة إيراداتها. وشدد مونتيروبيو في هذا السياق على ضرورة الانتقال من الرعاية التقليدية إلى شراكات قادرة على تحقيق قيمة للطرفين. وقال: «جئت اليوم لأقول لكم إن النادي يمكن أن يكون مفيدًا لشركاتكم»، داعيًا الحاضرين إلى التعرف على مختلف صيغ التعاون. وتتلخص الفكرة في أن كل مباراة تمثل فرصة للترويج لقرطبة، وتفعيل العلامات التجارية، وإقامة علاقات أعمال جديدة.

ويشمل مشروع النمو أيضًا الاستثمار في كرة القدم للفئات السنية، والاستقرار الرياضي، والمسؤولية الاجتماعية. وتضم أكاديمية نادي قرطبة 333 لاعبًا ولاعبة موزعين على 19 فريقًا، من بينهم 116 لاعبة، إلى جانب 73 مدربًا وفنيًا، في هيكل يضع التكوين وتنمية المواهب ضمن الاستثمارات الاستراتيجية للنادي. وعلى الصعيد الرياضي، انتقل النادي من الصعود الذي حققه عام 2024 إلى ترسيخ مكانته في كرة القدم الاحترافية، إذ أنهى موسمه الأول بعد العودة إلى الدرجة الثانية في المركز الرابع عشر برصيد 55 نقطة، ثم احتل المركز التاسع برصيد 61 نقطة في الموسم التالي.

المؤسسة

وتُضاف إلى ذلك المسؤولية الاجتماعية للشركات، من خلال مبادرات تندرج تحت مظلة مؤسسة نادي قرطبة. ومن أمثلتها مدرسة كرة القدم المختلطة التي تضم 304 أطفال موزعين على 19 فريقًا، إلى جانب مشاريع دامجة تبعث على اعتزاز كبير، مثل فريق «قرطبة جينوين» ومدرسة الدمج والرياضة المكيّفة. وتشمل هذه المظلة أيضًا مبادرات مثل «الفصل الأبيض والأخضر» (Aula Blanquiverde)، التي تصل إلى أكثر من ألف تلميذ في 22 مدرسة، معظمهم بين التاسعة والعاشرة من العمر، بهدف تقريب النادي من الأجيال الجديدة وتعزيز القيم التربوية والاجتماعية. وتحمل هذه المبادرة شعار «استعادة الجيل المفقود»، ضمن رؤية لنادي قرطبة تتجاوز النتائج الرياضية.

وفي ختام المحاضرة، دعا الرئيس التنفيذي للنادي شركات قرطبة إلى «المشاركة في مرحلة جديدة من النمو المشترك، بالاستفادة من قدرة النادي على جمع الناس، وحضوره الواسع، وجذوره الراسخة في المحافظة». ويتمثل الهدف في ترسيخ مشروع يجمع بين الإدارة الاحترافية والاستقرار الاقتصادي والطموح الرياضي، مع توثيق العلاقة باقتصاد المحافظة: «أن ننمو، وأن ننمو على أسس سليمة، وأن ننمو مع قرطبة».